محمد الحفناوي
454
تعريف الخلف برجال السلف
[ 43 ] فيها بحر زاخر ولا قمر زاهر ، وهي التي جمعها قول الشاعر : إنّ المكارم أخلاق مطهّرة * فالدين أوّلها والعقل ثانيها والعلم ثالثها والحلم رابعها * والجود خامسها والعرف ساديها والبرّ سابعها والصبر ثامنها * والشكر تاسعها والدين عاشيها كانت له اليد الطولى في جميع العلوم ، ومهما أخذ في تدريس فن حسبته لا يعرف سواه ، وأنه أفنى عمره فيه ، وما ذلك إلا لتضلعه واطلاعه ، يأتيه الأشياخ في ما يستشكلونه من الغوامض فيزيل ما خالج قلوبهم من العوارض ، فيذهبون ولسان حالهم ينشد قول أبي الطيب : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال قرأت عليه مختصر خليل من باب الزكاة إلى خيار البيوع ، وكان يطالع له الكتب المتداولة كالخرشي ، وعبد الباقي في حواشي البناني ، والسنهوري ؛ والشبرخيتي ، ذا اعتناء بالجميع ، وقرأت عليه مختصر السعد بتمامه ، وبعضا من ختمة أخرى ، وكان يعتمد في ذلك على المطول ، وحواشي الفناري ، وحواشي ياسين على المختصر ، وعروس الأفراح لابن السبكي ، وشرح الولالي على القزويني ، وبعض الشفا للقاضي عياض ، بالشهاب أفندي ، وحاشية ابن التلمساني ، وجمع الجوامع ، بالمحلي من الحروف إلى النسخ ، وابن أبي شريف عليه ، وحواشي العبادي ، وحواشي البناني المصري ، وهو أول من أظهرها بفاس فاشتهر أمرها ، ونحو الربع من الخلاصة بالتصريح ، وحواشي ياسين عليه ، وحواشي الصبان ، وحواشي شيخه ابن كيران ، وكان يعترض عليه كثيرا قراءة تحقيق وتدقيق في الجميع ، فلقد كان في المطالعة والحفظ فريد عصره وأعجوبة دهره ، سمع منه الثقات أنه لما ولي خطة القضاء بمدينة تلمسان ، حفظ المعيار في خمس ليال في كل ليلة سفرا ، وهذا غاية العجب ، ومن نظمه